
الحلقة الـ 41 من كتاب « كيف نعلم أبناءنا تحمل المسؤولية » للكاتبة الكبيرة : « سلوى المؤيد » تحت عنوان : ماذا لو لم يستجب الأبناء لنتائج أفعالهم المنطقية؟
.....................................
لماذا لا يستجيب الأبناء أحيا ناً لنتائج أعمالهم المنطقية ولا يتطور سلوكهم..سؤال يحير الكثير من الآباء ..لكن الإجابة علي هذا السؤال في رأي خبراء التربية بسيطاً ويتلخص في عدة أسباب.. لم ينتبه لها الآباء وعليهم الإلتزام بها لتفيد هذه الطريقة في تحسين سلوك أولادهم .
ليسأل الآباء أنفسهم هذه الأسئلة السته التي سأستعرضها الآن فإذا كانت الإجابة عليها بنعم..فإن هذه الطريقة لابد أن تكون فعالة.. لإن الآباء أحياناً يطبقون ما يقرأون من طرق تربوية بإسلوبهم الخاص..لا بإلإسلوب التي يشرحه خبراء التربية .
أولا: هل قام الآباء بتطبيق نتائج أفعال أبنائهم المنطقية مباشرة بعد تصرفات أبنائهم السلبية ..لإن التطبيق لكي يكون مؤثراً لابد أن يكون بعد ار تكاب الطفل للتصرف الخطأ مباشرة .
ثانياً : هل قام الآباء بتطبيق هذه الطريقة بصفة مستمرة أم متقطعة ..لإن الإستمرار ضروري جداً حتى تكون النتائة إيجابية على سلوك الأبناء فيتحسن سلوكهم .
ثالثاً: هل كان العقاب الذي طبقه الأب على إبنه مثلاً له علاقة بالفعل الذي قام به لإنه يجب أن يكون كنتيجة منطقية للسلوك السلبي الذي ارتكبه.
رابعاً : هل استخدمت الأم الطريقة الديمقراطية الحازمة كنموذج يتبعه الإبن كسلوك سليم ولم تستخدم الطريقة المتساهلة أو المتسلطة لإن هاتين الطريقتان ترسلان رسائل غيرالتي تقصدها الأم ..فلا يستفيد منها الإبن .
خامساً : هل الطريقة التي تعاملت بها الأم في استخدام نتيجة سلوك الطفل السلبي مؤقته..هل لها بداية ولها نهاية..هل استخدمتها بعد فوات الأوان أو قالت لإبنها " ألم أقل لك أنك ستفعل ذلك في نهاية حديثها " ..لإن كل هذه الأساليب في التعامل مع نتائج سلوك الإبن المنطقية لا تصل به إلى الرغبة في تحسين سلوكه
سادساً : هل أتبع الأب أ و الأم نتائج أفعال أبنائهم المنطقية بكلام مباشر وواضح .
إذا طبق الآباء هذه الشروط الستة ..فإن هذه الطريقة التربوية تعد من أنجح الوسائل لتحسين سلوك الأبناء .
لكن توجد عدة أمور على الآباء أن ينتبهوا لها وهم يطبقون هذه الطريقة وهي جملة يرددها الأطفال أحياناً في هذه المواقف هي " لن يهمني ما تفعلين " كرد الطفل على حرمانه من لعبة مثلاً كان يلعب بها وحرمته أمه منها طوال اليوم .. لإنه يختبر بهذه الجملة والدته ليرى إذا كانت ستتراجع عندما تعلم أنه لن يهتم . . على الأم هنا أن لا تتراجع وتطبق النتيجة المنطقية لسلوك إبنها السلبي مباشرة بإن يتحمله كعقاب له لكي لا يكرره مرة أخرى .. وإذا أعاد الإبن نفس التصرف السلبي .. عليها أن تكرر العقاب بنفس الأسلوب الحازم الهاديء المباشر ..وسيأت ذلك ثماره الطيبة من ناحية تطوير سلوك إبنها ..إن التربية تحتاج إلى الصبر والتمرين والتكرار والإستمرار ووضوح الهدف لدى الآباء لكي يستفيد منها الأبناء في تحسين سلوكهم .
إن عشر دقائق يقضيها الإبن في غرفته لإنه خالف قواعد البيت لها تأثير إيجابي على سلوكه إذا قام الأب بتكرارها لإبنه إذا عاند وتعمد التكرار .. وكنت قد طرحت أمثلة عديدة للتعامل مع الأبناء بالنسبة لهذا النوع من التصرفات وعلى القاريء أن يعود إليه ليتعرف على كيفية تحمل الأبناء لنتائج أفعالهم المنطقية .. إن تحديد
(٢)
الوقت للطفل بإسلوب حازم هاديء ومباشر وواضح ..ومن غير تجريح لشخصية الطفل ..يعتبر من أفضل الوسائل لتطوير سلوك الأبناء ..لكن معظم الأباء لا يطبقوها بالأسلوب الذي ذكرته ..ويجعلوه مرتبطاً بالقسوة والسجن والتجريح لشخصية الطفل ..الأسلوب التسلطي في تطبيق هذه الطريقة يسيء إلى شخصية الطفل وتدهور سلوكه..لإنها تستثير الغضب رالإنتقام في نفسه لا الرغبة في تحسين سلوكه .. كما إن الأسلوب المتساهل أيضاً يسيء إلى شخصية الطفل وله نفس المفعول السلبي عليه لإنه لا يوحي له بالحزم والقدرة على تنفيذ القرار ..والطفل هو الذي يقرر متى يبدأ ومتى ينتهي بالنسبة للوقت المحدد للعقاب في الأسلوب المتساهل هذا إذا كان كان هناك عقاب من الأساس لإن الطفل بهذه الطريقة هو الذي يتلاعب بوالديه وقوانينهم حيث أنه هو المحدد لوقت العقاب وهم يسمحون له بذلك بسبب تسامحهم وعدم ثباتهم على القرارات التي يحددونها .
لنتأمل هذه الجملة تصدر من أم ونتصور وقعها على الطفل في هذا الأسلوب .. إذا قالت الأم لإبنها " إذهب إلى غرفتك ولا تخرج إلا عندما تعتقد أنك تستطيع أن تلتزم بما وعدتني به من إتمام واجبك " من يقرر هنا ..الطفل طبعاً لا الأم..هل الرسالة واضحة للطفل بإن أمه غاضبة عليه وحازمة ؟ لا بالطبع ..الرسالة مشوشة ولا تمنح الطفل الهدف من عقابه الناتج عن سلوكه السلبي ..إذن ..الطفل هنا هو الذي يتحكم في مسرح الأحداث وهو الذي يقرر لا الأم ..وبالطبع سيمنح الطفل نفسه عقاباً سهلاً وسيدعي أنه استفاد منه وسيحسن سلوكه .. ولن يفعل شيئاً من ذلك .
إن تحديد الوقت لعقاب الطفل كنتيجة منطقية لسوء سلوكه يجب أن لا يقل عن عشرة دقائق ولا يزيد عن عشرون دقيقة وإلا فإنه سيرتبط بشكل السجن والقسوة وسيؤدي إلى نفور الطفل من تطوير سلوكه .. كما أن على الوالدين إعادته عدة مرات لكي يرسخ في ذهن الطفل حتى لا يكرر تصرفه السلبي .. وسيرى الآباء أن سيتطور سلوك أبنائهم تدريجياً إلى الأحسن .